تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

163

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أوّل الوجودات يلازم عدم ثاني الوجودات وثالثها إلى الآخر ، ولا بشرطية وجود شيء - بلحاظ تعيّناته - ليست إلّا بلحاظ عنوان الوجود المفروض فانياً في مطابقه ، مضافاً إلى طبيعة غير ملحوظة بتعيّناتها الواقعية ؛ حيث إنّ مثله يصدق على كلّ هويةٍ من هويات تلك الماهية ، فلذا يسري الحكم ، ويوجب خروجها من حدّ الفرض والتقدير إلى حدّ الفعلية والتحقيق ، وهو معنى ملاحظة الوجود بنحو السعة ، لا أن لهذا المفهوم مطابقاً واحداً في الخارج ، حتى يكون الشكّ في بقائه بعد اليقين بوجود مضاف إلى ماهية متعيّنة بأحد التعيّنات ( « 1 » . وممن ذهب إلى ذلك أيضاً الرجل الهمداني بتقريب : أن استصحاب صرف الوجود بالمعنى المصطلح عليه ، وهو الموجود بنحو لا يشذّ عنه وجود ، بمعنى أن نلاحظ الموجودات على نحو الوحدة في الكثرة ، ومن الواضح أن صرف وجود الشيء لا يتثنّى ولا يتكثّر . وهذا المفهوم - بناء على أصالة الوجود وبساطته ، وأن الكثرة الماهوية اعتبارية عرضية - له مطابق في الخارج ، لأنّ حقيقة الوجود بناء على هذا المبنى واحدة لا ثاني لها ، وعليه فأنحاء وجودات الكلّي بملاحظة التعيّنات واحدة ، لأنّ التعيّنات اعتبارية ، وعدم كون الشكّ في البقاء إنما بلحاظ تغيّر الوجود المتيقّن ، مع الوجود المشكوك ، ومع وحدتهما وعدم تعدّدهما ، لا يبقى مانع عن الشكّ في البقاء ، فيجري الاستصحاب . والجواب عليه : إن حقيقة الوجود ، وإن كانت واحدة ، لكنها واحدة بلحاظ تمام الوجودات ، وقطع النظر عن الكثرات ؛ لكونها ماهوية اعتبارية ، ) وبملاحظة أن غير حقيقة الوجود لا يعقل تخلّله في حقيقة الوجود ، حتى تعدّد حقيقة الوجود . وصرف الوجود - بهذا المعنى - لا مطابق له ، إلّا وجود الباري عزّ اسمه ، وفيضه المقدّس المنبسط على ما سواه ، وأما صرف حقيقة

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 178 .